مأوى الغياب.
كرهتُ الغيابات التي تتبعها أعذار واهية ، كرهتُ الوداعات والطيارات وكل ما يتشكل بهيئة الذهاب والفقدان، كيف تترك ضلعًا من ضلوعك وترحل بعيدًا ، كيف ابقى بينما يذهب الجميع للرحيل والغياب ، هنا وحيدًا في مأوى الغياب اعدُّ أجزائي المفقودة ، رحل الجميع بينما أقف متسائِلًا ما هو الغياب الذي رحل اليه الجميع وأين أجد الغياب ؟ رحل بعضهم بلا وداع وعِناق فجأةً ببكاء تبكي له الأرض، رحل بعضهم بوداع وعِناق ودموع تسيّل على الخد ، بقيتُ وحيدًا وبقلبٍ فارغ تملئه الفجوات ، كبوابة تؤدي الى صحراء او أرضٍ قاحلة ، لا يعبْر منها أحد سوى هؤلاء المترَكون في الخلف ، ماذا يعني الوداع ؟ أن تغلق بابًا كان يعبُر منه العابرين العزيزين ، أن تؤصد جميع المداخل والمخارج ، أن ترحل عن عالم كنت فيه معززًا و محبوبًا ، إلى قلبًا خاويًا ومكانٍ غير مألوف ، الوداع غياب ورحيل والرحيل إبتعاد والإبتعاد فقدان ، الوداع كأن تُصبح أعمى بعد أن كنت بصيرًا ، كم من ليلة شعرتُ فيها بالوحدة رغم كثرة اصدقائي ، أشعر بأن هذا العالم بارد وقاسي جدًا ، وكأني اسير عكس الناس وعكس التيّار في طريقٍ لا يم...