المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ثنايا ورقة.

أجنحِة سوداء.

السماء لا تمطر دموعًا ، ولا الشجر ينبت حظًا ، كذلك القلوب لا توّلد الحُب ، ولا السلام يأتي بعد الحرب . أجنحة سوداء مرميةٌ على قارعة الطريق   وكأن ملاكًا سئم الطيران بلا وجهة فألقى بها ،   أين ألقي بسنيني التي انسخلت من عمري ؟ و أين استبدل حظي العاثر بحظٍ أسنع؟ كم من اهوالٍ مرت وكأنها حدثٌ عائلي ، وكم من مرةٍ سقط العالم في بئرٍ مظلم ولكن بطريقة ما وجد طريقه للنجاة .  كمٌ هائل من الكوارث والعواصف مرت وكأنها ريحٌ الصيف ،   رغم هولها إلا ان الإنسان لا يتعظ .  أجنحة سوداء مرميةٌ على قارعة الطريق . كشخص حاول بائسًا ان يهرب من ذكرياته ،   فأقتلع جناحيه من مكانهما وألقى بهما ، لا يسير الأمر هكذا وليس كلما نتمناه ندركه . لو كان الأمر بهذه الطريقة لأقتلعت سنيني الضائعة وألقيتها في نهرٍ وتلتقطه سمكةٍ صغيره وبغمضة عين اذ هي كبيرة ويجور عليها الزمان .  هناك تشققات في قلبي يتسرب بداخلها الضوء ، لهذا كنت مؤ...

شمس الشتاء.

في بادء الأمر كان شيئًا عاديًا لمْ تكن حياتي مُثيرة ، كان كأي شتاء أقضي معضم وقتي وحيدًا مع الموسيقى ، أزور تلك الأماكن المعتادة مع أصدقائي وكان كل شيء عاديًا ،  لمْ أشعُر بالشغف تجاه شيء ولم أجد الجنون والمثير ، كان يغلبني الشتاء كثيرًا وكنت أشعر بالبرد وتخدّر أطرافي ، ولمْ تكن حياتي منظمة وكنت لا أنامُ جيدًا ،  أنه من السيء أن تعاني من الأرق في الشتاء لأن الليلَ كان طويلًا ، في بعض الأوقات كنت أشعر بأن جلدي ينسابُ مني ، كنتُ أرى ظلي كوحش يُحاول إفتراسي ، كان الأرق قاتلًا ويتشكل بهيئة وحوش وظلال وأصوات مخيفة ، مشاعري كانت مُضطربة كالماء والزيت لا يختلطان ، ولكنه كان شتاء ، شيئًا ما شيئًا خفيًا كان يجعلني متمسكًا بالأمل ، لا أعرف ما هذا الشعور ولكن وللمرةِ الأولى لمْ يكن شعورًا عاديًا ، كيف أحارب الشتاء ؟ وتجمُّد قلبي ، هذا الليل قارس جدًا وهذا الأرق يقودني للجنون ،  والوقت لا يمرّ وكأنه يستنزفُ قلبي شيئًا فشيئًا ،  في أحدى ليالي هذا الشتاء رأيتُك وشعرتُ بالصيف والربيع ، شعرتُ بأنِك الشمس وأنكِ أتيتي إلى هذا العالم من أجل أن تزيلي هذا الصقيع عن قلبي ...

القرية الملعونة.

أنا فتى ذو حظٍ سيء وترافقني لعنة تبعدني عن من أحب وما أحب ، تلك اللعنة تُكسر كل ما ينصب على عينيّ ، تجعلني أبدو غريبًا حتى وإن كنتُ عزيزًا ، أسكنُ في قرية أغلب سُكانها مسنين واللون الرمادي بالنسبة لهم نمط حياة ، أنا فتى ذو تسعة وتسعون مشكلة ومنبوذ هكذا أنا بنظرهم ، تلك العجوزة التي تسكُن بجواري ترمقني بنظرة دنيئة كلما خرجت ورأتني خارجًا ، هرب إبنها وتركها وحيدة ، تظن بأني مثل إبنها سيء الخُلق ، أنا لا أشبهُ أحدًا ليس غرورًا مني إنما أرى نفسي بطريقة مختلفة عنهم ، كلما ذهبتُ للحانة أجد العجوز الذي يسكنُ في الناحية الأخرى غريقًا في السُكر ، وعندما سألتُه عن حاله ولماذا كل هذا السُكر ،   قال : بأنه كان يكره هذا الشراب وأن زوجته الراحلة كانت تحب هذا الشراب ، أدمن على الشراب بعد موت زوجته وإستسلم للحياة ، يقول بأنه يراها في كل رشفة ، يرى تمايل جسدها وإبتسامتها كلما رفع الكأسة ، جلستُ بجواره يحاكيني عن مدى حبه لها ومدى جمالها ،...

الصابرون الناجحون.

لم نكن سيئين أبدًا، لماذا تُسيئ لنا الأيام ؟ لأننا أقوى فئة رغم إنكساراتنا إلا إننا جيدون في تحمل قسوة الأيام ، لأننا ولدنا ما بين كفاح وقلق وهم قرارات خاطئة وظروف مُستعصية ، لأننا نتحمل ولا نشكو أو نشتكي أبدًا ، ولأن الحياة لا تتحمل بأن ترمي ثِقلها على من هم أضعفُ مِنا ، لهذا تُسيئ لنا الأيام لأننا قادرين على تجاوزها ، مالفائدة اذا كانت تُسيئ إلى من لا يقوى ولا يتحمل ؟   ستمل الأيام والحياة ، لأنهم سوف ينهارون ويبقون أرضًا مستسلمين لها ، أما نحن لنا حكاية أخرى مطوية ، تغلق الحياة الباب في وجهنا نفتحُ النافذة و تغلق الحياة النافذة أيضًا   نلجأ للخطة البديلة نكسرُ الجدار أو نُطيح بالسقفِ أرضًا ، دائمًا نجدُ المخرج ، تسقطنا الحياة ونقف مجددًا لنتفادى اللكمة ونسدد اللكمة بنجاحاتنا ، كل تلك الليالي الطويلة والقاسية والموحشة التي تحتوي الوحدة والحنين ، وكل ساعات الخوف والرهبة وطيش المراهقة وغدر الأصدقاء وخيانتهم ، كل ألم و وجع ومُر ذقناه يوم...