المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف غليان حِبر.

ألف شمسٍ ساطعة وليلٍ غيهب.

حجر فوق حجر ، صخرة فوق صخرة   حتى بنيتُ جدارًا فاصلًا بيني وبين مشاعري . وحين أدركتُ الأمر داهمني العمر سريعًا   سقط الجدار مات الحلم و فاضت مشاعري . وعندما نظرتُ للأمام كان العالم يتداعى   نظرتُ للأعلى كعادتي ولم اجد الغيوم ولم اميّز السماء ، ذلك الجدار حمل الكثير  وسقط من اعباء الحمل ، وددت لو اسقط ايضًا   كان الأمر أشبه بأن يكون كابوسًا .. كأن تحلم بأنك في أرض ذات ألف شمسٍ ساطعة   ولا يوجد جدار ولا ظل يحميك .. كأن تكون في صحراء وأمامك ألف سرابٍ ساطع ، ترى السراب وتجري بإتجاه ولا تصل أبدًا   تمشي مترنحًا من العطش كأنك شربت ألف خمرًا ، وهناك وحدك بلا ظل وماء تحت ألف شمس ساطعة،   هكذا هو الأمر ، عشت وكأني اشاهد شاشة تلفاز خالية من الصوت والصورة فقط اتأمل في الفراغ والسواد ، حياة خالية وفارغة من المعنى مجرد وجود عابث ، مجرد رقم وحالة حرجة تضاف الى قائمة الأحياء ، الجمادات تمتلك حياة أكثر مني ...

ضوء خافت في اعماق اليأس.

تسعة وعشرون سنةً وانا أركض الى المجهول والعدم ، أركض الى حيثُ لا مُسمى ولا مكان ، طيلة هذه السنين وانا افقد وجوهًا وعمرًا ، لا مكان يسعني ، وفسيح هذا العالم ضاق بي ، كل ما كان ملونًا إكتسى السواد حتى قلبي وحبري ، تسعة وعشرون نزيفًا من روحي ، هنا في هذا الجانب من العالم وتحديدًا من غرفتي ، اجلسُ خاويًا بلا هدف وبلا حياة ، جسد يحتوي روحًا إستنزفها الوقت والإنتظار ، كل الاحلام والأماني اصبحت خرابًا يحدّق بي ، أراها تتربصني في الأزقة والأماكن المُظلمة ، توجه اتهاماتها وتلومني على فشلي في الحياة ، تلك الأحلام كان يحق لها ان تعيش ،   ولكني فشلتُ في كل شيء ،   ربما لم يكن مقدرًا لبعضها ولكن ماذا عن البقيّة ؟ لازلتُ الجئ الى غرفتي نهاية اليوم لأجلس خاليّ اليدين والأفكار ، أدركتُ الآن بأن كل لحظة محسوبة ، لحظات الفراغ والأنتظار وتلك الدقائق التي ضاعت من عمري اصبحت سنينًا كبرت وبدأت تعابتني وتوبخني ، كم من عمري مات حتى اد...

بُكاء الملائكة.

هذا الكم الهائل من الأسى والخوف والثقل والعناء ولم تبكِ ، الكثيرُ من التعب والإرهاق في عينيّك ولم تبكِ ،  هذا الكم من الوحدة والخذلان ولم تبكِ ،  تجاوزت مرارة الأيام والظروف وتحمّلت العبء وحيدًا ،  فقدت نفسك كثيرًا ولم تجد يدًا تنتشلك ، هزمت وسقطت وغلبك الشك ولم تبكِ ، ارتديت الليلٌ في النهار وكانت صباحاتك ليلًا ، برغم الشمس وشروقها كنت قابعًا في الليل ، كل هذه الظروف ولم تبكِ،  كنت قادرًا على التجاوز والتأقلم مع ظروفك، كم من ليلةٍ ادعيّت القوة وكنتَ جبانًا تختبئ خلف القناع ، كم من نهارٍ مرّ عليك وأنت باقي في الليل ،  كم مرةٍ جثوت لتنهار ولكن بطريقةٍ ما لم تبكِ ،  كم جزءًا فقدت من نفسك لتكون بهذه الصلابة ، كم من ليلةٍ غلبك الأرق والتفكير وكنت على حافة الإنهيار ، كم مرةٍ لفّك الحزن من رأسك حتى قدميّك كلحافٍ يحميك من البرودة  ، وكم مرةٍ أردت ان تحرق كل شي وتهرب إلى المجهول ،  كم من قناعٍ ارتديت لتواصل المضيء ،  ذلك الكم الهائل من الأيادي التي من المفترض أن تنتشلك من قاع الحُزن والوحدة لم يبقى منها سوى الظلام وظل يديّك ، تُركت...

مأوى الغياب.

كرهتُ الغيابات التي تتبعها أعذار واهية ، كرهتُ الوداعات والطيارات وكل ما يتشكل بهيئة الذهاب والفقدان،  كيف تترك ضلعًا من ضلوعك وترحل بعيدًا ، كيف ابقى بينما يذهب الجميع للرحيل والغياب ،  هنا وحيدًا في مأوى الغياب اعدُّ أجزائي المفقودة ،  رحل الجميع بينما أقف متسائِلًا ما هو الغياب الذي رحل اليه الجميع وأين أجد الغياب ؟ رحل بعضهم بلا وداع وعِناق فجأةً ببكاء تبكي له الأرض، رحل بعضهم بوداع وعِناق ودموع تسيّل على الخد ، بقيتُ وحيدًا وبقلبٍ فارغ تملئه الفجوات ، كبوابة تؤدي الى صحراء او أرضٍ قاحلة ، لا يعبْر منها أحد سوى هؤلاء المترَكون في الخلف ، ماذا يعني الوداع ؟  أن تغلق بابًا كان يعبُر منه العابرين العزيزين ، أن تؤصد جميع المداخل والمخارج ،  أن ترحل عن عالم كنت فيه معززًا و محبوبًا ، إلى قلبًا خاويًا ومكانٍ غير مألوف ، الوداع غياب ورحيل والرحيل إبتعاد والإبتعاد فقدان ، الوداع كأن تُصبح أعمى بعد أن كنت بصيرًا ، كم من ليلة شعرتُ فيها بالوحدة رغم كثرة اصدقائي ، أشعر بأن هذا العالم بارد وقاسي جدًا ، وكأني اسير عكس الناس وعكس التيّار في طريقٍ لا يم...

تشبهُ الملائكة في الظلام.

كان زمنًا أغبْر معدوم الجمال ، منذُ أن رأيتِك بدأ النور يُشع والظلام تلاشئ وسط النور ،  كملاكٍ هبط على قمة جبل في ليلة ظلماء ونوره أضاء الجبل ، تشبهين الملائكة في الظلام حتى الأعمى يعود له بصره ويراكِ على هيئتكِ الملائكية ، خلقتِ للتقبيل والحُب والدِلال فأنتِ أميرة في أرض الأحلام ، لم أعتقد في يوم أني قد أشهد مثل هذا المشهد في حياتي البائسة ، وإن كان بيدي لعشتُ حياتي السيئة والقاسية مرتين لأراكِ ، اتيتِ على هيئة اعتذار من الحياة عن سوء حياتي ، جمالِك قادني للحُلم وتزيّنت حياتي حتى نسيتُ معاناتي واسبابها ، وكأنه كان مقدرًا لي العناء من اجل الوصول اليكِ ،  أنتِ أجمل شيء رأته عيني وبمجرد النظر اليكِ نسيتُ تمامًا من اكون ، كم أنتِ جميلة بحق الجمال وكأنك خُلقتِ من ضلع الجمال او الجمال خُلقَ منكِ ، عينيّكِ تنثر الضوء لتُضيء أيامي المظلمة ، وحضورِك سيبقى عالقًا للأبد في روحي ،كانت الوسيلة الوحيدة التي أعبْر فيها عن مشاعري هي أن أكتُبْ لكِ ، صوتِك يشبه لحظة سلام بعد سنين من الحروب الدامية  في تلك اللحظة التي سمِعتُ فيها صوتِك للمرة الأولى شعرتُ بأمان لم أشعُر به في حياتي كيف...

براءة طفل.

ماذا تعني الحرب يأبي ؟  الحربُ يابنيّ : قتل وترويع ، دمار وفوضى ، تخريب وتغريب ، الحرب هي ألم و وجع مُستديم ، هلاك و ترعيب ، الحربُ تعني بجميع لغاتها القتل و الموت والإبادة الجماعية ، كيف أنقذُ العالم من هذه الحروب يأبي ؟  لا يمكنك أن توقف الحرب يابنيّ ، هذا العالم كُتبْ له العِناء والمعاناة ، يمكنك أن تتصالح مع ربك وتلك الأشياء التي تُحبها وتصنعُ السلام لنفسك ، أريد أن أوقف الحرب يأبي ، فعلًا أريدُ ذلك ، ستموتُ برصاصة طائشة نُقشَ عليها السلام وأنت تسعى لإيقاف الحرب ، الوسيلة الوحيدة هي أن تترك العالم يُحارب نفسه من أجل قضايا ربما تنتهي  بحوار على الطاولة أو بتفاوضات وتنازلات وتضحيات ، دعهم يحاربون بعضهم وإعتزل العالم ، أصنع عالمك الخاص ، السلامَ يعني الحُب والإيخاء ، وهذا العالم لا يعرفُ الحُب ولا الإيخاء ، هذا العالم لا يعترف بالسلام والحُب ، يعترفُ بالقويّ وذو السلطة ، أما نحن نُعتبر هامش أو أضرار جانبية فقط ، أحرص يابنيّ حرصًا شديدًا ألا تكون ضحية لقضية لا تؤمن بها ، ولا تكُنْ هدفًا سهلًا وكُنْ أنت جيشك ولا تكُنْ بيدق أو فردًا من جي...

حياة في جحيم.

كيف أقاوم سوء هذا العالم ، كيف أقاوم هذه البرودة والليالي الموحشة ؟ أكادُ أتقطعُ من الوحدة ، ولا أملكُ رفيقًا سوى قلمي وكتابي ، إنني أجرّ من جحيم إلى جحيم وهذه الحياة تستمتعُ بتعذيبي ، لم أملك الخيار يومًا ، إنني أجرّ كالألة ،  أنا مُتعب من حمل ثقيل تجرّهُ روحي كل يوم إلى كل مكان ، وكأنني في العالم السفلي أو تحت الأرض ، أسمعُ أصوات العابرين من فوقي وأستشّعرُ الجماجم تحت أقدامي ، أسيرُ في تلك الظلمة حاملًا روحي المتثاقلة ، أنني وحيد يإلهي ، إنك ترى مالا يُرى وتسمعُ مالا يُسمع وتعلم مافي الصدور ، إن هذا العالم يجرني للجحيم والجنون وهذا لا يُطاق ، فقدتُ نفسي وأحلامي ، أستسلمت وأريدُ الموت بسلام ، لم أعد قادرًا على التحمل ، لم أعد أستحمِل هذا الألم ، وكأن وزن العالم كله وضع على كتفيّ وتأذت روحي كثيرًا ، لماذا اُجرَّ على الشوك ؟ لطالما كنتُ مطيعًا ولم أكن يومًا شقيًا ، منذ صغري وأنا فأر تجارب للحياة ، الحياة تُجرب جميع أسلحتها عليّ ، يإلهي إني فقدتُ اليقين فأرزقني البصيرة وثبات الفكر ، يإلهي خذني إلى مكان يحتويني وليس فيه حرب ولا ظُلم ، يُخيل لي اني قد عِشتُ تسعين عامًا ...

إبن الظروف.

شمالًا أو غربًا أينما ذهبت ستجدك المصائب دومًا ، فوق أو تحت لا يهم أين كنت فأنت دائمًا مُطارد ، غني أو فقير لا تٌهم حالتك أبدًا فأنت دائمًا في قلق ، الحياة لديها ما يكفي من المصائب والظروف والمشاكل لكل الطبقات ، الحياة لديها جيش فيّاض تقول له كُن فيكون ، إفعل فيفعل  جيش على مدى البصر ، تقول له كُن عاقبة ويكون عاقبة في حياتنا ، تصبْ عليّنا المصائب من كل صوب ولا تتأخر دائمًا تأتي بالميعاد ولا تُضيع أيضًا ، الحياة تقول لذلك الجيش كُن سدًا منيعًا فتكون سدًا منيعًا بيننا وبين النجاح والراحة ، تقول لهم أسقطهم فيسقط البعضُ منا إلا أنا والقليل لا نسقط ، أنا إبن أبي وأبي مات مُحاربًا ولم يسقط ، كافح وحارب ونجى من الحياة ، لن أجثو ولن أسقط ، لا أعرفُ مصيري جيدًا ولا أعرفُ ماذا سيحلُ بي ، أنا مجرد روح خاوية تحوم فوق الأرض بلا هدف و عنوان وبلا وطن ، أحومُ فوق هذه الأرض بلا مسعى ولا مُبيت ولا مكان يحتويني ويحميني ، أنا غريب في هذا العالم ولا أحد يعرفني ولا أعرفني أيضًا ، ولدتُ في ليلة رعدية وعاصفة تحملُ في جوفها كثيرٌ من الهول ، ولدتُ بعبئ وحاملًا إسمًا ليس لي ولكنهُ قدّر لي بمقد...