المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2018

مكان الطفولة.

و قفتُ هناك بعد عِدة سنين ، هذا المكان لا يشبه ذلك المكان القديم ، بعض الوجوه كبُرت سِنًا و بعضها الأخر شاب شعرها ، ذكريات هذا المكان عالقة في رأسي وكأنها أحداث الأمس ، ألتفتُ يمينًا وشمالًا ،هذا المكان ليس مثل ذلك المكان الذي كنتُ أعرفهُ قديمًا ، هُدمت بعض البيوت و بُنيّت من جديد ، تقريبًا تغير كل شيء ، أنظرُ للعابرين وكأنني غريب ، لا شبيه لمكان الطفولة ، أنظر إلى ذلك الحائط وأتذكر جيدًا إني نقشتُ يومًا على جداره ، زال النقش والجدار لم يعد نفس القديم ، هُدم القديم وبنيّ من جديد ، كنا نجتمع أنا وأصدقائي هناك أتذكر الموقع جيدًا ، للأسف أصبح مكانًا لا يحمل رائحة الأصدقاء ، أصابني الحنين لهذا المكان وعندما عدتُ إليه أصبح المكان غريبًا لا يحمل شيء من طفولتي ، ذلك الشارع والمكان إحتوى طفولتي ، حولني لرجل وأنا صغير في السن ، كم ضحكنا وبكينا هنا ، تلك الحياة علمتنا دروسًا لا نتعلمها في المدرسة ، لم نكن نملك الكثير ولكن بطريقتنا كنا ...

سُنّة الذئب.

صغيرًا   مُغتربًا،  أ شاهد وطني يُمزّق على شاشات التلفاز، أسميتُ هذا المكان وطني، وهذا المكان لم يشاركني الحُب، طفولتي كانت بسيطة، كلما تقدمت بالعمر زادت قسوة الحياة، أصابتني فوبيا الأخبار فكلما سمعتُ خبرًا   كان سيئًا  وموجعًا، كلما نظرت الى الاخبار، أرى وطنًا تُنتهك حرمته ويسلب ويدمر، نحن مشاهدون قُساة القلوب ،نغض البصر عن تلك الحروب، لربما من الحكمة  أ ن يكون هناك شرًا   في العالم، ولكن ليس هكذًا، ما ذنب ذلك الطفل، دُمر موطنه وحياته وسُلب منه أبوه وأخوه، أصبح يتيمًا  وأمه  أ رمله لا تقوى ولا مأوى لديهم ولا ملجأء يحميهما، نرى النجوم في سمانا ليلًا، وهم يرون نيران وقواذف وصواريخ، وذلك الطفل يظن بأن القذيفة شهاب  أ رسله الله، والنيرانُ نجومًا، مُزق كل شيء من وطنهم ، وتركوهم للموت ، للغربان السوداء، ذلك العجوز دُمر بيته ومات جميع  أ هله، دفنوا تحت الأنقاض ، جلس على ماتبقى من حيطان البيت ينتظر الموت لا سبيل ...

الصابرون الناجحون.

لم نكن سيئين أبدًا، لماذا تُسيئ لنا الأيام ؟ لأننا أقوى فئة رغم إنكساراتنا إلا إننا جيدون في تحمل قسوة الأيام ، لأننا ولدنا ما بين كفاح وقلق وهم قرارات خاطئة وظروف مُستعصية ، لأننا نتحمل ولا نشكو أو نشتكي أبدًا ، ولأن الحياة لا تتحمل بأن ترمي ثِقلها على من هم أضعفُ مِنا ، لهذا تُسيئ لنا الأيام لأننا قادرين على تجاوزها ، مالفائدة اذا كانت تُسيئ إلى من لا يقوى ولا يتحمل ؟   ستمل الأيام والحياة ، لأنهم سوف ينهارون ويبقون أرضًا مستسلمين لها ، أما نحن لنا حكاية أخرى مطوية ، تغلق الحياة الباب في وجهنا نفتحُ النافذة و تغلق الحياة النافذة أيضًا   نلجأ للخطة البديلة نكسرُ الجدار أو نُطيح بالسقفِ أرضًا ، دائمًا نجدُ المخرج ، تسقطنا الحياة ونقف مجددًا لنتفادى اللكمة ونسدد اللكمة بنجاحاتنا ، كل تلك الليالي الطويلة والقاسية والموحشة التي تحتوي الوحدة والحنين ، وكل ساعات الخوف والرهبة وطيش المراهقة وغدر الأصدقاء وخيانتهم ، كل ألم و وجع ومُر ذقناه يوم...