المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2019

ضوء خافت في اعماق اليأس.

تسعة وعشرون سنةً وانا أركض الى المجهول والعدم ، أركض الى حيثُ لا مُسمى ولا مكان ، طيلة هذه السنين وانا افقد وجوهًا وعمرًا ، لا مكان يسعني ، وفسيح هذا العالم ضاق بي ، كل ما كان ملونًا إكتسى السواد حتى قلبي وحبري ، تسعة وعشرون نزيفًا من روحي ، هنا في هذا الجانب من العالم وتحديدًا من غرفتي ، اجلسُ خاويًا بلا هدف وبلا حياة ، جسد يحتوي روحًا إستنزفها الوقت والإنتظار ، كل الاحلام والأماني اصبحت خرابًا يحدّق بي ، أراها تتربصني في الأزقة والأماكن المُظلمة ، توجه اتهاماتها وتلومني على فشلي في الحياة ، تلك الأحلام كان يحق لها ان تعيش ،   ولكني فشلتُ في كل شيء ،   ربما لم يكن مقدرًا لبعضها ولكن ماذا عن البقيّة ؟ لازلتُ الجئ الى غرفتي نهاية اليوم لأجلس خاليّ اليدين والأفكار ، أدركتُ الآن بأن كل لحظة محسوبة ، لحظات الفراغ والأنتظار وتلك الدقائق التي ضاعت من عمري اصبحت سنينًا كبرت وبدأت تعابتني وتوبخني ، كم من عمري مات حتى اد...

بُكاء الملائكة.

هذا الكم الهائل من الأسى والخوف والثقل والعناء ولم تبكِ ، الكثيرُ من التعب والإرهاق في عينيّك ولم تبكِ ،  هذا الكم من الوحدة والخذلان ولم تبكِ ،  تجاوزت مرارة الأيام والظروف وتحمّلت العبء وحيدًا ،  فقدت نفسك كثيرًا ولم تجد يدًا تنتشلك ، هزمت وسقطت وغلبك الشك ولم تبكِ ، ارتديت الليلٌ في النهار وكانت صباحاتك ليلًا ، برغم الشمس وشروقها كنت قابعًا في الليل ، كل هذه الظروف ولم تبكِ،  كنت قادرًا على التجاوز والتأقلم مع ظروفك، كم من ليلةٍ ادعيّت القوة وكنتَ جبانًا تختبئ خلف القناع ، كم من نهارٍ مرّ عليك وأنت باقي في الليل ،  كم مرةٍ جثوت لتنهار ولكن بطريقةٍ ما لم تبكِ ،  كم جزءًا فقدت من نفسك لتكون بهذه الصلابة ، كم من ليلةٍ غلبك الأرق والتفكير وكنت على حافة الإنهيار ، كم مرةٍ لفّك الحزن من رأسك حتى قدميّك كلحافٍ يحميك من البرودة  ، وكم مرةٍ أردت ان تحرق كل شي وتهرب إلى المجهول ،  كم من قناعٍ ارتديت لتواصل المضيء ،  ذلك الكم الهائل من الأيادي التي من المفترض أن تنتشلك من قاع الحُزن والوحدة لم يبقى منها سوى الظلام وظل يديّك ، تُركت...

الجانب المُظلم من القمر "٢".

أخبرني عن مكان آمن للحب في هذا العالم؟ هذا العالم ليس أمنًا للحياة فما بالك بالحُب ، أخبرني أن كنتَ تملكُ ملجاءً يحميك من إنهيارات منتصف الليل ، هذا العالم ليس متوحشًا أو قاسيًا أو مجنونًا كما كتبت   عنه سابقًا ، إنما هو بليد ولا يهتم بحقوقنا يريدُ أن يُترك وحيدًا ليدور حول نفسه فقط   ، هل يبكي القمر ؟ ألا تتعبُ النجوم من التعلق في السماء ؟   ألم تُفكر يومًا بأن أشعة الشمس تجرح القمر ؟   لهذا حينما تشرق الشمس ينطوي القمر على نفسه بعيدًا ، حتى القمر يملكُ جانبًا مظلمًا ، وقصصًا لم يحكيها لأحد ، كنتُ أنظر للقمر في ليلة ظلماء وأتأمل في خلقته ومدى ضياءه ، شعرتُ تلك الليلة بأن القمر كوكب حزين ، جدًا حزين ، شعرتُ بوحدته وجمال ضوئه الذي ينير الظلام من أجل أن نرى الحقيقة ، لا أعلم لربما كنتُ حزينًا وتلبسَ الحزن ليواسي قلبي ويضيء طريقي ، من بعدها وأنا أريد أن أكون صديق القمر وأحمل عنه ولو قليلًا من الثقل ، في تلك اللح...