المشاركات

عرض المشاركات من 2018

براءة طفل.

ماذا تعني الحرب يأبي ؟  الحربُ يابنيّ : قتل وترويع ، دمار وفوضى ، تخريب وتغريب ، الحرب هي ألم و وجع مُستديم ، هلاك و ترعيب ، الحربُ تعني بجميع لغاتها القتل و الموت والإبادة الجماعية ، كيف أنقذُ العالم من هذه الحروب يأبي ؟  لا يمكنك أن توقف الحرب يابنيّ ، هذا العالم كُتبْ له العِناء والمعاناة ، يمكنك أن تتصالح مع ربك وتلك الأشياء التي تُحبها وتصنعُ السلام لنفسك ، أريد أن أوقف الحرب يأبي ، فعلًا أريدُ ذلك ، ستموتُ برصاصة طائشة نُقشَ عليها السلام وأنت تسعى لإيقاف الحرب ، الوسيلة الوحيدة هي أن تترك العالم يُحارب نفسه من أجل قضايا ربما تنتهي  بحوار على الطاولة أو بتفاوضات وتنازلات وتضحيات ، دعهم يحاربون بعضهم وإعتزل العالم ، أصنع عالمك الخاص ، السلامَ يعني الحُب والإيخاء ، وهذا العالم لا يعرفُ الحُب ولا الإيخاء ، هذا العالم لا يعترف بالسلام والحُب ، يعترفُ بالقويّ وذو السلطة ، أما نحن نُعتبر هامش أو أضرار جانبية فقط ، أحرص يابنيّ حرصًا شديدًا ألا تكون ضحية لقضية لا تؤمن بها ، ولا تكُنْ هدفًا سهلًا وكُنْ أنت جيشك ولا تكُنْ بيدق أو فردًا من جي...

شمس الشتاء.

في بادء الأمر كان شيئًا عاديًا لمْ تكن حياتي مُثيرة ، كان كأي شتاء أقضي معضم وقتي وحيدًا مع الموسيقى ، أزور تلك الأماكن المعتادة مع أصدقائي وكان كل شيء عاديًا ،  لمْ أشعُر بالشغف تجاه شيء ولم أجد الجنون والمثير ، كان يغلبني الشتاء كثيرًا وكنت أشعر بالبرد وتخدّر أطرافي ، ولمْ تكن حياتي منظمة وكنت لا أنامُ جيدًا ،  أنه من السيء أن تعاني من الأرق في الشتاء لأن الليلَ كان طويلًا ، في بعض الأوقات كنت أشعر بأن جلدي ينسابُ مني ، كنتُ أرى ظلي كوحش يُحاول إفتراسي ، كان الأرق قاتلًا ويتشكل بهيئة وحوش وظلال وأصوات مخيفة ، مشاعري كانت مُضطربة كالماء والزيت لا يختلطان ، ولكنه كان شتاء ، شيئًا ما شيئًا خفيًا كان يجعلني متمسكًا بالأمل ، لا أعرف ما هذا الشعور ولكن وللمرةِ الأولى لمْ يكن شعورًا عاديًا ، كيف أحارب الشتاء ؟ وتجمُّد قلبي ، هذا الليل قارس جدًا وهذا الأرق يقودني للجنون ،  والوقت لا يمرّ وكأنه يستنزفُ قلبي شيئًا فشيئًا ،  في أحدى ليالي هذا الشتاء رأيتُك وشعرتُ بالصيف والربيع ، شعرتُ بأنِك الشمس وأنكِ أتيتي إلى هذا العالم من أجل أن تزيلي هذا الصقيع عن قلبي ...

غيّث وحياة.

صديقة للبيئة وتسمع الموسيقى كثيرًا ، احبّتِك الموسيقى كما لو أنها تُعزف من اجلِك ، في بعض الأحيان تمنيّت لو اني أغنية ولو لثلاث دقائق اعزفُ لحنًا وحُبًا في إذنيّكِ ، كانت الموسيقى موسيقى حتى سمعتُ صوتِك وكأن في حنجرتِك آله تعزف الموسيقى ، كان صوتِك عذبًا وملائكيًا أفقدني عقلي ، حتى الطيور تتجمع على نافذتِك عندما تغنين وترقص الأشجار من اجلِك ، تشاركيني ابتسامتِك وأشعر بأنِك تشاركينني العالم ، بطريقةٍ ما لامستِ قلبي والتأمتْ جِراحي ، تنامين ليلًا وتستيّقظين في الصباح الباكر ومن خلالِك يتنفس الصُبح والحياة،  تشبهين شروق الشمس فإبشراقِك تحيّ الحياة ويبدأ اليوم ، كل شيء يتنفس بأنفاسِك أنتِ اكسجين الحياة ،  لديّكِ القدرة بأن توحدي العالم بإبتسامتكِ ،  انتِ كالمطر وبشكل أدق كالغيث والغيث ماء ومن الماء ما يروي ويسقي ويغرق ، ارتوي واُسقى في بحر عينيكِ وسحر ابتسامتِك وأغرق في احمرار وجنتيّكِ وجمالك ،  ارى في شخصيتكِ ما يقود امة ويحزنني ان اراكِ حزينة ، لو كان الأمر بيدي لا اخذتُ كل احزانِك وألامِك كيلا تحزن عينيّكِ الجميلتين ، كيف لهذا العالم أن يعاملِك بقسوة ويسيء لكِ فأنتِ أ...

حياة في جحيم.

كيف أقاوم سوء هذا العالم ، كيف أقاوم هذه البرودة والليالي الموحشة ؟ أكادُ أتقطعُ من الوحدة ، ولا أملكُ رفيقًا سوى قلمي وكتابي ، إنني أجرّ من جحيم إلى جحيم وهذه الحياة تستمتعُ بتعذيبي ، لم أملك الخيار يومًا ، إنني أجرّ كالألة ،  أنا مُتعب من حمل ثقيل تجرّهُ روحي كل يوم إلى كل مكان ، وكأنني في العالم السفلي أو تحت الأرض ، أسمعُ أصوات العابرين من فوقي وأستشّعرُ الجماجم تحت أقدامي ، أسيرُ في تلك الظلمة حاملًا روحي المتثاقلة ، أنني وحيد يإلهي ، إنك ترى مالا يُرى وتسمعُ مالا يُسمع وتعلم مافي الصدور ، إن هذا العالم يجرني للجحيم والجنون وهذا لا يُطاق ، فقدتُ نفسي وأحلامي ، أستسلمت وأريدُ الموت بسلام ، لم أعد قادرًا على التحمل ، لم أعد أستحمِل هذا الألم ، وكأن وزن العالم كله وضع على كتفيّ وتأذت روحي كثيرًا ، لماذا اُجرَّ على الشوك ؟ لطالما كنتُ مطيعًا ولم أكن يومًا شقيًا ، منذ صغري وأنا فأر تجارب للحياة ، الحياة تُجرب جميع أسلحتها عليّ ، يإلهي إني فقدتُ اليقين فأرزقني البصيرة وثبات الفكر ، يإلهي خذني إلى مكان يحتويني وليس فيه حرب ولا ظُلم ، يُخيل لي اني قد عِشتُ تسعين عامًا ...

إبن الظروف.

شمالًا أو غربًا أينما ذهبت ستجدك المصائب دومًا ، فوق أو تحت لا يهم أين كنت فأنت دائمًا مُطارد ، غني أو فقير لا تٌهم حالتك أبدًا فأنت دائمًا في قلق ، الحياة لديها ما يكفي من المصائب والظروف والمشاكل لكل الطبقات ، الحياة لديها جيش فيّاض تقول له كُن فيكون ، إفعل فيفعل  جيش على مدى البصر ، تقول له كُن عاقبة ويكون عاقبة في حياتنا ، تصبْ عليّنا المصائب من كل صوب ولا تتأخر دائمًا تأتي بالميعاد ولا تُضيع أيضًا ، الحياة تقول لذلك الجيش كُن سدًا منيعًا فتكون سدًا منيعًا بيننا وبين النجاح والراحة ، تقول لهم أسقطهم فيسقط البعضُ منا إلا أنا والقليل لا نسقط ، أنا إبن أبي وأبي مات مُحاربًا ولم يسقط ، كافح وحارب ونجى من الحياة ، لن أجثو ولن أسقط ، لا أعرفُ مصيري جيدًا ولا أعرفُ ماذا سيحلُ بي ، أنا مجرد روح خاوية تحوم فوق الأرض بلا هدف و عنوان وبلا وطن ، أحومُ فوق هذه الأرض بلا مسعى ولا مُبيت ولا مكان يحتويني ويحميني ، أنا غريب في هذا العالم ولا أحد يعرفني ولا أعرفني أيضًا ، ولدتُ في ليلة رعدية وعاصفة تحملُ في جوفها كثيرٌ من الهول ، ولدتُ بعبئ وحاملًا إسمًا ليس لي ولكنهُ قدّر لي بمقد...

عُمقْ إلهَام.

والآن ماذا ؟   أتأمل هدوء الليل وأستحضرُ شيئًا من الذاكرة ، أتأمل الليل ولكن أريد تشتيت الذاكرة لأنها جحيم ولا ترحم ، هذا الليل يسرقني كثيرًا ، يسرقني من نفسي ويعذبني كثيرًا ،   تسكُن بمُخيلتي خيالاتْ مُرعبه ، تعصفُ ذهني وتُهلك جسدي ، هذا الليل يأسرني ويقيّدني تم إصطيادي بكل سهولة وجرفي الى حافة الجنون ، شُعور اليأس والخيالات المزعجه تُشعرني بالخوف للنظر إلى المرأه ورؤية ملامِح وجْهي المُظلم   وتصرُفاتي الغريبه ، أصوات داخل عقلي هل أنا مَجنون أم أنْ هُناك أشخاصْ داخل جَسدي ، تلك الأصوات أسمعها كثيرًا كالصدى ويزورني الأرق أيضًا ،   أنظر إلى المرآة لا أرى سوا فجوة من الفراغ وغيمة سوداء تحومُ فوق رأسي ،   ربما فقدتُ عقلي قليلًا وفقدتُ السيطرة على نفسي وجسدي ، هل أعيش كابوسًا أم هذا الليل إقتادني وقيّد مخيلتي حتى بات الواقع كابوسًا . اِنني مُختل فعلاً لا اُريده وفي النهار أشتاقُ إليه إنه جحيمي وصَديقي الوحيدْ ،   يأذي...

القرية الملعونة.

أنا فتى ذو حظٍ سيء وترافقني لعنة تبعدني عن من أحب وما أحب ، تلك اللعنة تُكسر كل ما ينصب على عينيّ ، تجعلني أبدو غريبًا حتى وإن كنتُ عزيزًا ، أسكنُ في قرية أغلب سُكانها مسنين واللون الرمادي بالنسبة لهم نمط حياة ، أنا فتى ذو تسعة وتسعون مشكلة ومنبوذ هكذا أنا بنظرهم ، تلك العجوزة التي تسكُن بجواري ترمقني بنظرة دنيئة كلما خرجت ورأتني خارجًا ، هرب إبنها وتركها وحيدة ، تظن بأني مثل إبنها سيء الخُلق ، أنا لا أشبهُ أحدًا ليس غرورًا مني إنما أرى نفسي بطريقة مختلفة عنهم ، كلما ذهبتُ للحانة أجد العجوز الذي يسكنُ في الناحية الأخرى غريقًا في السُكر ، وعندما سألتُه عن حاله ولماذا كل هذا السُكر ،   قال : بأنه كان يكره هذا الشراب وأن زوجته الراحلة كانت تحب هذا الشراب ، أدمن على الشراب بعد موت زوجته وإستسلم للحياة ، يقول بأنه يراها في كل رشفة ، يرى تمايل جسدها وإبتسامتها كلما رفع الكأسة ، جلستُ بجواره يحاكيني عن مدى حبه لها ومدى جمالها ،...